هل تظنّ أن عمرك لم يعد يسمح بأن تكون رائد أعمال؟ أعد التفكير من جديد.

يُبدي 2% من الأشخاص الذين تقلّ أعمارهم عن 25 عامًا رغبتهم في تأسيس شركاتهم الخاصّة. ونفترض بوجه عام أن مشاهير روّاد الأعمال هم من فئة الشباب. ومع ذلك، كان “بيل جيتس” و”ستيف جوبز” و”مارك زوكربيرغ” لا يزالون في العشرينات من أعمارهم عندما شرعوا في تأسيس “مايكروسوفت”، و”أبل”، و”فيسبوك”. والسؤال هنا: كم يبلغ عُمرك؟ هل تظنّ أنك أصبحت كبيرًا في السنّ لدرجة قد يصعب معها أن تترك عملك وتؤسس شركتك الخاصة؟

هل تشعّر أنه عند بلوغك الأربعين أو الخمسين من العُمر لن تتمتع بالقوّة أو الأفكار التي تجعل منك رائد أعمال ناجحًا؟ قد تكون محقًا، إلا أنّ هذا الأمر على الأرجح لا علاقة له بعُمرك. وإذا كنت تظنّ أنّ سنّ الشباب في ذاته هو إكسير النجاح في عالم ريادة الأعمال، فقد تكون مخطئا هذه المرّة.

يجب أن يتحلّى رواد الأعمال بالإبداع والحماس، وهما موهبتان لا يتوقفا عند عُمر معين. وإضافةً إلى ذلك، يتمتع الموظفون ذووا الخبرة بالتركيز والاستيعاب. كما أن لديهم القدرة على استغلال خبراتهم للحُكم على ما قد يساعدهم على تحقيق النجاح من عدمه. ويمكن للأفراد المهرة من خلال حصولهم على درجة علمية في مجال ريادة الأعمال، متابعة أهداف أعمالهم وريادة الأعمال بكل يقين وثقة.

لم يفتك قطار ريادة الأعمال بعد؛ بل في واقع الأمر، قد تكون هذه هي اللحظة المناسبة تمامًا للحاق به. توجد العديد من التفسيرات حول سبب نجاح رواد الأعمال الأكبر سنًا في أعمالهم. ونعرض هنا عددًا من تلك الأسباب.

لديك ميزة ليست عند غيرك

عليك أن تعي جيدًا أنّ سّمة الشباب الملازمة لروّاد الأعمال ليست سوى صورة نمطية؛ فالغالبية العظمى من الأشخاص لا تبدأ في شقّ طريقها نحو هدف معين إلا بعد بلوغها سنّ الأربعين على أقل تقدير، بل إنّ بعض الناس لا يفكرون حتى في تأسيس شركاتهم الخاصة حتى يبلغوا سنّ الخمسين، ويصبح لديهم باع طويل من الخبرة.

في واقع الأمر، من الأفضل أن تؤسس شركتك خلال مرحلة لاحقة من حياتك، بل قل إنّ هذه هي القاعدة العامة لذلك؛ فإذا ما وضعت قدمك على هذا الطريق وأنت ما زلت في مراحل عمرك الأولى، فلن تكون لديك فكرة عما قد تواجهه من عواقب، أو عما أقحمت نفسك فيه. كما لن تتمكن من فهم منافسيك والتنبؤ بتصرفاتهم على النحو المناسب، وعلى الأرجح لن يكون لديك رأس مال كافٍ تستند عليه.

عندما تخطو أولى خطواتك في عالم الشركات، هناك العديد من الأمور التي ستتعلمها؛ إذ ستتعرّف على أساليب وطرق العمل، وستتواصل مع المستثمرين، والأهم من ذلك، ستوفّر رأس المال الخاص بك. وتوجد مقولة شهيرة تفيد بأنّ الناس يزدادون حكمة كلما تقدموا في العُمر. وتنطبق هذه المقولة في حالة ريادة الأعمال؛ فمع تقدم العمر، تزداد لديك الحكمة التي يحتاجها أي رائد أعمال ناجح. وكلما زادت سنوات معرفتك في عالم الشركات، ترسي أساسًا صلبًا، وتبني موضعًا لنفسك.

عقليات وأفكار مختلفة

خلال مراحل أعمارنا الأولى، تكون لدينا أفكار مختلفة، وتمتلئ أذهاننا بأفكار جديدة كل يوم. إننا نمعن التفكير في كل خاطرة جديدة تتبادر إلى أذهاننا، وننظر إليها على أنها فرصة جديرة بالثقة.

ومع ذلك، تتضح لديك الصورة الأكبر مع تقدمك في العمر؛ حيث يتطلب تأسيس شركتك الخاصة أكثر من مجرد إنشاء موقع على شبكة الإنترنت. بل إنّ مع تقدّمك في العمر، تعي مفاهيم نماذج الأعمال والرافعة المالية، وتبدأ في تفحّص أيها تفضله، وأيها لا تستحسنه، وبعدها تتابع رحلتك على هذا الأساس.

نهج أكثر تركيزًا

عندما تكون ما تزال في العشرينات من عمرك، تكون لديك القدرة على خوض التجارب واختبار العديد من الأمور، وتغامر بدخولك في عدد من المجالات المتنوعة؛ فحينها تجرب العديد من أفكار الأعمال، وتُخفق في العديد منها كذلك.

عندما تؤسس شركة ناشئة في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمرك، تصبح أكثر انهماكًا واهتمامًا، وتتفهم الأفكار التي قد تنجح في السوق، والأفكار الأخرى التي لن تحقق ذلك النجاح.

العُمر مجرد رقم

تذكر دائمًا أنّ الابتكار هو كل ما يهم رجل الأعمال.

بدلاً من إعطاء أهمية غير مستحقة لعامل السنّ، يجب إيلاء تلك الأهمية للأفكار المبتكرة. إن موقفك هو مفتاح تنظيمك للخيارات التي يجب أن تتخذها، وليس عُمرك؛ فالعُمر شيء لا يمكنك التحكّم فيه، بعكس قراراتك التي يمكنك التحكّم فيها.

قد تكون في منتصف الثلاثينيات من عُمرك، تجلس على كرسي خلف مكتبك، مستغرقًا في التفكير في فكرة واحدة، وهي “ماذا كان سيحدث لو كنت أسست شركتي الخاصة؟”، وفي اللحظة التالية مباشرةً، يمكنك وأد هذه الفكرة لو قلت في نفسك: “لقد فاتني أوان ذلك الآن”. وهنا يبدأ الخطأ؛ إذ لم يفت الأوان مطلقًا.

عندما تشارك في أحد مؤتمرات ريادة الأعمال، قد تظنّ أنك غريب في غرفة تمتلئ برجال الأعمال الشباب الحاليين والقادمين. ولكن يجب أن تتعلم كيفية استغلال ذلك لمصلحتك؛ فالغرباء هم من يلمع نجمهم ويجذبون الأنظار إليهم في النهاية.

شبكة علاقات أوسع

كلما طال بقاؤك وسط عالم الخبراء المهنيين، اتسعت شبكة علاقاتك مع الغير. لذلك، عندما يحين وقت تأسيس شركتك الخاصة، ستكون قد كوّنت شبكة هائلة من المهنيين الناجحين.

يجب على رواد الأعمال الشباب مواجهة الكثير من الصعاب والعقبات في هذا المجال، وعليهم حينها أن يبذلوا جهدًا هائلاً لاغتنام ولو أصغر الاستثمارات حجمًا. ومن ناحية أخرى، سيكون المهني المحترف الذي تحوّل إلى رائد أعمال، قد كوّن بالفعل شبكة علاقات هائلة يتعامل معها طوال سنوات.

حان الوقت لإعادة التفكير من جديد!

صحيح أن هناك العديد من روّاد الأعمال الشباب ممن تمكنوا من تحقيق النجاح، وصحيح أيضًا أن “مارك زوكربيرغ” قد أسس موقعه الشهير “فيسبوك” وهو لم يتجاوز 19 عامًا من عمره، ولكن صحيح أيضًا أن “تشارلز فلينت” أسس شركة “آي بي إم” الشهيرة عندما كان عمره 62 عامًا.

عندما تفقد طاقة وحيوية الشباب، يمكنك تعويضها بالخبرة. ويمكنك أن تحقق طموحك لدرجة أنك لن تشعر أبدًا أنك قد تخلّفت عن الركب. وفي واقع الأمر، ستتحلى بميزة ليس لدى غيرك. لذلك، إذا كنت تفكر في التخلّي عن حلمك في النجاح كرائد أعمال بسبب عمرك فقط، فقد يكون الوقت قد حان لإعادة التفكير من جديد.

ابدأ رحلة تأسيس أعمالك

SPC